فوزي آل سيف
6
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
الإمام الرضا من الميلاد إلى الاستشهاد في شهر ذي القعدة[2] سنة 148 ه على الأكثر وفي المدينة المنورة، كانت ولادة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، ومع أنه لم يكن أكبر أبناء أبيه الكثيرين إلا أن موقعه كان متميزا بينهم، وذلك لما علمه أبوه منه، فكان أنْ أكثر الإشارة إلى فضله، ولزوم أخذهم عنه والانبعاث إلى طاعته. فإنه بعد ولادته وبعد أن أجرى عليه السنن المستحبة من الأذان والإقامة في أذنه اليمنى واليسرى «أَعْطَاهُ أُمَّهُ نَجْمَةَ وَقَالَ خُذِيهِ فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ اَللهِ عَزَّ وجَلَّ فِي أَرْضِه»ِ.[3] والدة الإمام الرضا: هي أم ولد[4] تذكر لها أسماء متعددة فبالإضافة إلى ما ورد في الرواية السابقة وفي الرواية[5] التي ذكر جابر بن عبد الله الأنصاري فيها أسماء الأئمة وأمهاتهم المذكورة في لوح كان عند فاطمة الزهراء عليها السلام حيث ورد فيها (أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى اَلرِّضَا أُمُّهُ جَارِيَةٌ اِسْمُهَا نَجْمَةُ)، فقد تسمى تُكتَم (بالمبني للمجهول بمعنى أنها تُستَر وتُخفَى) وقد ورد هذا الاسم في بعض الشعر الذي مدح به الإمام الرضا[6]، وكذلك قيل بأن الإمام الكاظم عليه السلام كان يخاطبها بعدما ولدت ابنه عليا الرضا بالطاهرة. وربما يكون تعدد الأسماء راجعًا إلى مراحل زمنية كأن تكون قبل مجيئها إلى بيت الإمام عليه السلام معروفة باسم معين فإذا جاءت إلى بيته غُير اسمها لاسم آخر، أو بحسب ملاحظة بعض صفاتها وإظهار تلك الصفات، كما ذكر في سر تسميتها بالطاهرة أنها بعدما وضعت ابنها الإمام الرضا عليه السلام .
--> 2 قد يكون في كلام الإمام الصادق عليه السلام (وليتني أدركته) إشارة إلى أنه عليه السلام سيكون قد قضى قبل ولادة حفيده الإمام الرضا، فإن المشهور أن شهادة الإمام الصادق كانت في شهر رجب أو في شوال من سنة 148 ه وعلى كلا التقديرين فإنها قبل ولادة الإمام الرضا. 3 المجلسي؛ المولى محمد باقر: بحار الأنوار ٤٩/١١ ونجمة أحد أسماء والدته المكرمة كما سيأتي. ونص الخبر عنها هكذا: «فدخل إليّ أبوه موسى بن جعفر عليه السلام فقال لي: هنيئًا لك يا نجمة كرامة ربك، فناولته إياه في خرقة بيضاء فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى ودعا بماء الفرات فحنكه به، ثم رده إلي وقال: خذيه فإنه بقية الله تعالى في أرضه.. 4 هي الجارية تُملك ويواقعها مالكها بملك اليمين فإذا أنجبت منه ومات عنها انعتقت وأصبحت حرة من نصيب ابنها في الميراث. وقد ذكرنا في كتابنا (كاظم الغيظ: الإمام موسى بن جعفر) فلسفة هذا التشريع، وسر إقبال المعصومين على أخذ أمهات الأولاد في النكاح. 5 الطبرسي؛ أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب: الاحتجاج 2/ 3733 6 نسب لعم أبي العباس الصولي: ألا إن خير الناس نفسًا ووالدًا ورهطًا وأجدادًا عليُّ المعظمُ أتتنا به للعلم والحلم ثامنًا إماما يؤدي حجة الله تُكتَم